محمد راغب الطباخ الحلبي

268

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وقوله : عجبت لما أبداه وجه معذبي * من الحسن كالسحر الحلال وأسحر بوجنته ياقوت نار توقدت * عليها عذار كالزمرد أخضر وقوله مضمنا : مليك جمال أنبت العز خده * نباتا له كل المحاسن تنسب فكررت لثم الخد منه لطيبه * وكل مكان ينبت العز طيب « * » وقوله : ومهفهف لدن القوم ووجهه * قمر تقمص بالعذار الأخضر فتق العذار بخده فكأنما * فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر وترجم الشيخ محمد العرضي أبا السعود فقال : هلال فضل بزغ ، وفرع مجد نبغ ، وزهرة عاجلها القطع وهي كمام ، وقمر رماه الخسوف قبل أن يصير بدر تمام . فيا له من كوكب استهل ميلاده بالسعود ، وشفع شرف الأجداد بإقبال الجدود . حصل طرفا من العلم والأدب الغض ، ما يفوح عطره متى مس مسك ختامه بالفض ، مع الخط المخجل ريحانه لزهر الرياض ونور الغياض ، ما تحسد عليه كل الجوارح عندما تتملى به المقلة ، وتنعقد على حسنه الخناصر ويغبّر به في وجهه ابن مقلة . إلا أنه لم تطل أيام مدته ، ولم تسمح له بالتجافي عن مهجته ، حتى رمي بدره بالمحاق ، وهو إذ ذاك في كن الصبا يرسف من الحداثة في وثاق ، فانتقل إلى جوار به بالطاعون في سنة 56 ، فما أحقه بقول أبي تمام : عليك سلام اللّه وقفا فإنني * رأيت الكريم الحر ليس له عمر وها أنا كاتب من شعره الرقيق ، كل بيت جديد يليق تعليقه بالبيت العتيق ، مثل قوله متغزلا ( بدر أدار على النجوم براحه ) الخ الأبيات التي نسبها العلامة المحبي لوالده محمد وهي له لأن رب البيت أدرى . وترجم العرضي أيضا محمدا والد أبي السعود فقال : محمد تاج الدين بن محيي الدين الكوراني . كان أبوه وجده من زمرة العدول ، الذين ليس لهم عن دائرة الشرع حيد ولا عدول ، ولهما الدربة في التوريق وكتابة الصكوك ، بحيث تبرز وثائقهما بروز السيف المحلّى

--> ( * ) عجز البيت للمتنبي ، وصدره : وكل امرئ يولي الجميل محبب .